الشيخ محسن الأراكي

135

كتاب الخمس

ولكن يمكن الإجابة على هذا الإيراد ، بأنّ اللَّغوية وانتفاء فايدة التقييد إنّما يلزم لو كانت فائدة ذكر القيد منحصرة في الاحترازيّة وقطع الشركة ، لكنَّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ هناك فوائد أُخرى يمكن ترتُّبها على ذكر القيد قد تكون هي المقصودة ، ويكفي احتمالها في نفي لغويّة التقييد ، وذلك كأن يكون ذكر القيد من جهة كون المقيّد أبرز مصاديق الطبيعة التي تعلّق بها الوجوب ممّا يستدعي اهتماماً خاصاً به يستدعي ذكره بالخصوص ، وهذه الجهة متوفرة في المصداقين المذكورين في الرواية - أي : الميراث الذي لا يحتسب والجائزة التي لها خطر - فإنّهما أبرز مصاديق الفائدة من جهة كونهما فائدة محضة غير مترقبة وبدون مقابل . أو كونه المورد الذي يغلب فيه توفر شرائط الوجوب المتعلّق بالطبيعة ، وهذه الجهة متوفرة - أيضاً - في الهدايا التي لها خطر ، وذلك لأنّ الهدايا التي ليس لها خطر تصرف غالباً في النفقات والحاجات اليومية والمؤن ، فلا يبقى منها شيء فائض على المؤونة ليتعلّق به الخمس ، بخلاف الجائزة التي لها خطر . أو لكون الفائدة فائدة غير متعارفة ، وذلك يستدعي التنبيه عليها تجنيباً للمكلف عن التشكيك في تعلُّق الوجوب بها ، أو الغفلة عنه بسبب ندرتها وعدم مألوفية تخميسها لدى المتشرّعة ، كما في الميراث الذي لا يحتسب ، أو لغير ذلك من الجهات . فما دامت هناك فوائد محتملة لذكر القيد ، لا مبرّر لحمل التقييد على خصوص الاحتراز ؛ ليترتّب عليه دعوى الدلالة على عدم وجوب الخمس على فاقد القيد - الجائزة غير الخطيرة والميراث المحتسب - ولو في الجملة . الرواية الثانية : ما رواه الكليني ، عن محمد بن الحسين ، وعلي بن محمد جميعاً ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتبت إليه : يا سيّدي ، رجل دُفع إليه